الشيخ الطبرسي

142

تفسير مجمع البيان

الحديث : ( لا رضاع بعد الفصال ) يعني بعد الفطام . اللغة : القديم : ما تقادم وجوده . وفي عرف المتكلمين : هو الموجود الذي لا أول لوجوده . والإيزاع : أصله المنع . وأوزعني : امنعني عن الانصراف عن ذلك باللطف . ومنه قول الحسن : ( لا بد للناس من وزعة ) ( 1 ) . وقال أبو مسلم : الإيزاع إيصال الشئ إلى القلب . الاعراب : ( إماما ) : منصوب على الحال من الضمير في الظرف عند سيبويه ، ومن ( كتاب موسى ) عند الأخفش ، ومن رفع بالظرف . ويجوز أن يرتفع قوله : ( كتاب موسى ) بالعطف على قوله : ( وشهد شاهد من بني إسرائيل ) أي وشهد من قبل القرآن كتاب موسى . ففصل بالظرف بين الواو والمعطوف به . ( ورحمة ) : معطوف على قوله ( إماما ) . و ( لسانا عربيا ) : منصوب على الحال أيضا من قوله : ( هذا كتاب ) . ويجوز أن يكون حالا مما في ( مصدق ) من الضمير وتقديره : وهذا كتاب مصدق ملفوظا به على لسان العرب . ( وبشرى ) : عطف على قوله ( لينذر ) ، وهو مفعول له . ( جزاء ) : مصدر مؤكد لما قبله وتقديره : جوزوا جزاء ، فاستغنى عن ذكر جوزوا لدلالة الجملة قبلها عليها . ويجوز أن يكون ( جزاء ) مفعولا له . و ( كرها ) : منصوب على الحال أي حملته كارهة . المعنى : ثم أخبر سبحانه عن الكفار الذين جحدوا وحدانيته فقال . ( وقال الذين كفروا للذين آمنوا ) بالله ورسوله ( لو كان خيرا ما سبقونا إليه ) أي لو كان هذا الذي يدعونا إليه محمد خيرا أي نفعا عاجلا ، أو آجلا ، ما سبقنا هؤلاء الذين آمنوا به إلى ذلك ، لأنا كنا بذلك أولى . واختلف فيمن قال ذلك ، فقيل : هم اليهود قالوا : لو كان دين محمد ( ص ) خيرا ، ما سبقنا إليه عبد الله بن سلام ، عن أكثر المفسرين . وقيل : إن أسلم وجهينة ومزينة وغفارا ، لما أسلموا ، قال بنو عامر بن صعصعة وغطفان وأسد وأشجع ، هذا القول ، عن الكلبي . ونظم الكلام يوجب أن يكون : ما سبقتمونا إليه ، ولكنه على ترك المخاطبة . ( وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك قديم ) أي فإذا لم يهتدوا بالقرآن من حيث لم يتدبروه ، فسيقولون هذا القرآن كذب متقادم أي أساطير الأولين . ثم قال

--> ( 1 ) جمع الوازع : وهو المانع الزاجر أي : لا بد للناس من ولاة مانعين عن محارم الله تعالى .